منتديات الفنـــــون الجميــــــلة

:: منتديات حيث تلتقي كل الفنون لتصير جميـــــــــــلة ::
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النحات العربي السوري غازي عانا ، حدود المجسم وتعاقب المخفيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الرسامة عفاف
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 74
الإقامة : المغرب
الوظيفة : طالبة
الهواية : الرسم- تصميم بطاقات الفلاش- التصوير ...
تاريخ التسجيل : 28/07/2008

مُساهمةموضوع: النحات العربي السوري غازي عانا ، حدود المجسم وتعاقب المخفيات   السبت 18 أكتوبر 2008, 17:44




النحات السوري غازي عانا، كنحات ينتمي الى حداثة مزدوجة بين جذورها
القديمة في مصر واليمن والعراق والجزيرة العربية، وبين منطق الاستجابة
لحداثات العصر، لا يغادر عمليات التركيب وتأمل مغزى ملغزات الأشكال
الطبيعية،
ومنها الإنسان، بعد تفحص المنقرضات والكائنات الأخرى. فالنحت
عنده لا يستقر عند غاية كتمثله لصراعه الداخلي، وانشغاله بعصر يتسم بقسوة
التحولات .. فكما بصمت أقدم الأصابع فوق كتلها الطينية مشاهد الموجودات
يجد النحات غازي عانا نفسه يراقب متغيرات المكان في مكوناته المتباينة.
إنه انشغال يثبت جوهر الواقعية بتنوع خطاباتها، فالجسد ( البذرة/ الشجرة/
المحارة.. الخ ) علامة تدفع بالمقارنة للاحتفاء بسلاسل الانبثاقات، وليس
اندثارها. فمشروعه اللاشعوري ـ ضمن وعيه واختياراته ـ يمنح فنه تأملا ً
فلسفيا ً أنطلوجيا ً يغادر إشكاليات التابو وعصور ما قبل اللحم النيئ، وما
قبل اكتشاف النار. فالنحات باستخدامه لتقنيات الحداثة ينحاز لشرعية ان
النحت ليس عملا ً فائضا ً، أو وظيفة براغماتية وفدت مع مصّنعات أوربا،
وإنما هو استعادة لمدونات حضرية تأسست مع فلسفة المكان ـ المدفن والمقدس ـ
منذ الزقورات والأهرامات وملوية سامراء وآثار لبنان وأطراف الجزيرة
العربية ـ بما توفر لها من عوامل قهر تحولات المناخ والتحرشات العدوانية
للأقوام المجاورة أوالبعيدة. إن النحت، في هذا المنحى، اشتغل كعلامة لا
تخص المكان خارج الخطاب، وإنما دفعت به نحو انباتاته المكانية. فالنحت جاء
نتيجة تضافر دور المركز: الرؤية وقد وجدت سكنها، عبر النحت. إنها لم تدفن،
كما يؤدي الشاخص دوره، بل تتحرك، كما الطيف في الحكايات والخرافات
والهلوسات، منتقلة من أسلوب الى أسلوب، بحسب العوامل المضافة، والمندثرة.
فالنحت تجّذر، كفن مستقل، بوظيفته الرمزية والفنية والجمالية، مع انه مكث
لا يغادر أبعاد المكان، وانبثاقاته المتجددة.





غازي عانا، كمعظم النحاتين المعاصرين،يجري معالجاته بتفحص دلالات الأشكال
المرئية: الصخور والبذور ومخلفات الكائنات المتنوعة.. فإذا كان الجسد قد
جرجره الى علاقة لها مغزاها في التحليل الوظيفي والنفسي والجمالي، فان
تمسكه بحذف تكرار التفاصيل، أدى به للذهاب في جعل المعاني ممتدة : ثمة
أشكال نحتية مستعارة ـ ولكن في سياق الاستذكار والأحلام المستعادة ـ لأصول
لا نحتية : بذور النباتات، ومعمار الحيوانات المائية، وجذوع الأشجار،
وأشكال الصخور الحرة بقيودها البنيوية .. الخ جعلت المنحى الوظيفي، في
مجسماته، امتدادا ً لعمل الذات في المسافة الشاغرة. إن النحات لا يصنع
مكاناً ، أو ما يشبه المكان، بل يصنع بؤرا ً تثبت أهمية المكان ( المدينة
/ المأوى / الرحم / العلاقة الحميمة بين الأجزاء حد المشاركة والتوازن
والتآلف والتركيب ) مع مجسماته. فالعلاقة تبقى تكاملية وغير قابلة للفصل.
وهنا يعّرف ( الوعي ) ـ بفعل الاتصال ـ بصفته لا يغادر وحدة المتضادات في
تحديد انفتاح المعنى، وعدم تقيده بدلالة أخيرة.





lol! lol! lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://9alamon-biyadi.maktoobblog.com
 
النحات العربي السوري غازي عانا ، حدود المجسم وتعاقب المخفيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفنـــــون الجميــــــلة :: دنيا الفنون الجميلة :: الفنون التشكيلية و اليدوية :: النحت و الخزف-
انتقل الى: